ابن الأثير
128
الكامل في التاريخ
ديوانه ، فلم يمكن الحسن إخراج مال لئلا يؤخذ ، فسلم إليه ولده يحيى رهينة وسار ، فوصل في اليوم الثاني إلى محرز ، وكان الحسن قد فضّله على جميع العرب وأحسن إليه ، ووصله بكثير من المال ، فلقيه محرز لقاء جميلا ، وتوجّع لما حلّ به ، فأقام عنده شهورا ، والحسن كاره للإقامة ، فأراد المسير إلى ديار مصر إلى الخليفة الحافظ العلويّ ، واشترى مركبا لسفره ، فسمع جرجي الفرنجي ، فجهّز شواني ليأخذه ، فعاد الحسن عن ذلك ، وعزم على المسير إلى عبد المؤمن بالمغرب ، فأرسل كبار أولاده يحيى وتميما وعليّا إلى يحيى بن العزيز ، وهو من بني حمّاد ، وهما أولاد عم ، يستأذنه في الوصول إليه ، وتجديد العهد به ، والمسير من عنده إلى عبد المؤمن ، فأذن له يحيى ، فسار إليه ، فلمّا وصل لم يجتمع به يحيى وسيّره إلى جزيرة بني مزغناي هو وأولاده ووكّل به من يمنعهم من التصرّف ، فبقوا كذلك إلى أن ملك عبد المؤمن بجاية سنة سبع وأربعين [ وخمسمائة ] ، فحضر عنده وقد ذكرنا حاله هناك . ولما استقرّ جرجي بالمهديّة سيّر أسطولا ، بعد أسبوع ، إلى مدينة سفاقس ، وسيّر أسطولا آخر إلى مدينة سوسة ، فأمّا سوسة فإنّ أهلها لما سمعوا خبر المهديّة ، وكان وإليها عليّ بن الحسن الأمير ، فخرج إلى أبيه ، وخرج النّاس لخروجه ، فدخلها الفرنج بلا قتال ثاني عشر صفر ، وأمّا سفاقس فإنّ أهلها أتاهم كثير من العرب ، فامتنعوا بهم ، فقاتلهم الفرنج ، فخرج إليهم أهل البلد فأظهر الفرنج الهزيمة ، وتبعهم النّاس حتى أبعدوا عن البلد ، ثمّ عطفوا عليهم ، فانهزم قوم إلى البلد وقوم إلى البرّيّة ، وقتل منهم جماعة ، ودخل الفرنج البلد فملكوه بعد قتال شديد وقتلى كثيرة ، وأسر من بقي من الرجال وسبي الحريم ، وذلك في الثالث والعشرين من صفر ، ثمّ نودي بالأمان ، فعاد أهلها إليها ، وافتكّوا حرمهم وأولادهم ، ورفق بهم وبأهل سوسة والمهديّة ، وبعد ذلك وصلت كتب من رجّار لجميع أهل إفريقية